مرتضى الزبيدي
176
إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين
غافلا ؟ وإذا لم يقصد كونه تضرعا ودعاء فأي مشقة في تحريك اللسان به مع الغفلة لا سيما بعد الاعتياد ؟ هذا حكم الأذكار ، بل أقول : لو حلف الإنسان وقال : لأشكرن فلانا وأثني عليه وأسأله حاجة ، ثم جرت الألفاظ الدالة على هذه المعاني على لسانه في النوم لم يبر في يمينه ، ولو جرت على لسانه في ظلمة وذلك الإنسان حاضر وهو لا يعرف حضوره ولا يراه لا يصير بارا في يمينه إذ لا يكون كلامه خطابا ونطقا معه ما لم يكن هو حاضرا في قلبه ، فلو كانت تجري هذه الكلمات على لسانه وهو حاضر إلا أنه في بياض النهار غافل لكونه مستغرق الهم بفكر من الأفكار ، ولم يكن له قصد توجيه الخطاب إليه عند نطقه لم يصر بارا في يمينه ، ولا شك في أن المقصود من القراءة والأذكار الحمد والثناء والتضرع والدعاء والمخاطب هو اللّه عز وجل وقلبه بحجاب